محمد بن جرير الطبري

132

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فجعل يقرع رؤوسهم بالرمح ، ويقول : ألحقوا ! النجاء النجاء ! ووجد البهلول مع القينى بدره فأخذها وكان بالكوفة سته نفر يرون رأى البهلول ، فخرجوا اليه يريدون اللحاق به فقتلوا ، وخرج إليهم البهلول وحمل البدره بين يديه ، فقال : من قتل هؤلاء النفر حتى أعطيه هذه الدراهم ؟ فجعل هذا يقول : انا ، وهذا يقول : انا ، حتى عرفهم ، وهم يرون انه من قبل خالد جاء ليعطيهم مالا لقتلهم من قتلوا فقال بهلول لأهل القرية : أصدق هؤلاء ، هم قتلوا النفر ؟ قالوا : نعم ، وخشي بهلول انهم ادعوا ذلك طمعا في المال ، فقال لأهل القرية : انصرفوا أنتم ، وامر بأولئك فقتلوا ، وعاب عليه أصحابه فحاجهم ، فأقروا له بالحجة وبلغت هزيمه القوم خالدا وخبر من قتل من أهل صريفين ، فوجه قائدا من بنى شيبان أحد بنى حوشب بن يزيد بن رويم ، فلقيهم فيما بين الموصل والكوفة ، فشد عليهم البهلول ، فقال : نشدتك بالرحم ! فانى جانح مستجير ! فكف عنه ، وانهزم أصحابه ، فاتوا خالدا وهو مقيم بالحيرة ينتظر ، فلم يرعه الا الفل قد هجم عليه ، فارتحل البهلول من يومه يريد الموصل ، فخافه عامل الموصل ، فكتب إلى هشام : ان خارجه خرجت فعاثت وأفسدت ، وانه لا يامن على ناحيته ، ويسأله جندا يقاتلهم به ، فكتب اليه هشام : وجه إليهم كثاره بن بشر - وكان هشام لا يعرف البهلول الا بلقبه - فكتب اليه العامل : ان الخارج هو كثاره . قال : ثم قال البهلول لأصحابه : انا والله ما نصنع بابن النصرانية شيئا - يعنى خالدا - وما خرجت الا لله ، فلم لا نطلب الرأس الذي يسلط خالدا وذوى خالد ! فتوجه يريد هشاما بالشام ، فخاف عمال هشام موجدته ان تركوه يجوز بلادهم حتى ينتهى إلى الشام ، فجند له خالد جندا من أهل العراق ، وجند له عامل الجزيرة جندا من أهل الجزيرة ، ووجه اليه هشام جندا من أهل الشام ، فاجتمعوا بدير بين الجزيرة والموصل ، واقبل بهلول حتى انتهى